وبشر
الصابرين
انا
محسوبكم الشيخ سيد رجل ضرير (أي فاقد البصر)
حياتي
كلها بين الجامع وبيتي وقطعه ارض صغيره اكل من ريعها
طلب
مني ان اعطي دروس لسيدات الحي كل يوم خميس بين صلاه المغرب والعشاء
مرت
الأيام والسيدات والحمد لله في تزايد وتزاحم علي الدرس
في
احد الأيام كنت مريض ولم استطيع الذهاب للدرس
وما
ان انتهت صلاه العشاء ألا ووجدت طوفان من السيدات يطرق بابي للسؤال عن صحتي
فتحت
الباب وانا اعتذر عن التأخير لمرضي
وعن
عدم نظافه الشقة لأني وحيد
لحظات
وكان زلزال بدء في شقتي
ومن
تقول تشرب شاي وألا قهوة
ومن
تقول تحب تتعشي أية
ومن
تقول كل يوم ساتي لخدمتك
وانا
مش عارف ارد علي مين وألا مين
فجاه
وجدت من تمسك بيدي وتجذبني نحو بلكونه الشقة وتقول
اجلس
وأمامك فنجان القهوة واترك كل شي لي
وقبل
ان أجيب أغلقت باب ألبلكونه علي
علي
صوت أم كلثوم منبعث من بلكونه الجيران سرحت
وهي
تقول فكروني عينيك لأيامي اللي راحوا علموني اندم علي الماضي وجراحه
سرحت
وتذكرت أمي وأيام كنت فيها بشوف نور الدنيا
وسالت
الدموع من عيني دون ان اشعر
لم
اشعر ألا بمنديل يلتقط دموعي من علي خدي
ويد
ناعمه تمسح علي راسي
وبدات
اشعر بحراره جسد يقترب مني
وأنفاس
ملتهبه أحرقت وجهي
انتفضت
من مجلسي فاتصدمت بصاحبه الجسد القريب مني
وانا
أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم
وأصيح
من انت وماذا تريدي مني
وجسدي
يرتعش واشعر بأحاسيس غريبه كنت قد نسيتها
وانا
أستعيذ بالله واندفعت داخل الشقة أنادي علي من كانوا فيها
لم
اسمع صوت
ألا
تلك الأنفاس الحارة التي احرقتني منذ قليل بالبلكونه
وهي
تقترب من جديد بلا صوت كحيه تزحف نحو فريستها المشلولة من الرعب
واخيرا
سمعت ضحكه مكتومه وصاحبتها تقول لا تخاف
انا
احدي تلميذاتك بالدرس
أتيت
أساعدك وارد لك الجميل
لماذا
كل هذا الخوف
اهدأ
انا خادمتك وتحت امرك
لحظات
وبدات اشعر بها تحتضنني من الخلف
انتفضت
من مجلسي وانا أستعيذ بالله
سمعت
صوتها من جديد يقول لي اهدأ
وفجاه
وجدت جسدي يتصبب عرقا
وارتعشت
رعشه عنيفه وغبت عن الوعي
لا
ادري كم من الوقت مر قبل ان أفيق من غيبوبتي
أفقت
ووجدت عيوني وجبهتي ملفوفه بالشاش
دقائق
وسمعت أصوات منها من يقول كيفك يا شيخنا
ومنها
من يقول حمدا لله علي سلامتك ومنها يقول مبروك
واختلط
الحابل بالنابل ولم افهم شي
دقائق
وسمعت صوت ذو هيبه يتكلم
أزيك
يا شيخ سيد
قلت
الحمد لله
خير
من بيتكلم وانا فين
قال
الصوت دقائق وتعرف بنفسك
وبدء
يرفع الشاش والقطن من علي وجهي وعيوني
لحظات
ووجدت النور يشرق من جديد فقد عاد بصري
بكيت
من شده الفرح وحمدت الله كثير
واستأذنت
وصليت شكرا لله
وبدات
أميز الأصوات فهذا صديقي وجاري عم محمد
وهذا
المعلم عبد العال القهوجي وهذا وهذا
وخرجت
من المستشفي بزفه كبيره اغلبها من السيدات
وانا
أتسأل من هو صاحب الفضل بعد الله طبعا ودفع المصاريف
بل
من الذي فكر في العملية أساسا
واخيرا
دخلت بيتي و أشوف صوره والداتي منوره فيه
وجلست
مع الجيران اريد ان اعرف ماذا حدث
والمفاجأة
لا احد يعلم غير انه من أسبوع أغمي علي
وأتت
سياره إسعاف اخذتني للمستشفي
صليت
مره اخري شكرا ووجدت اكل في الثلاجة وعلي السفرة
أكلت
ونمت
في
صباح اليوم التالي ذهبت المستشفي استفسر
لا
أجابه
عدت
الي حلقات الدرس من جديد
مع
فارق كبير الآن انا أري السيدات فالحشمة واجبه
بعد
انتهاء الدرس قلت للسيدات احب ان اشكرهم جميعا لأنكم بدعواتكم شفاني الله ولكن اخص
بالشكر
السيدة
التي اخذتني للمستشفي وتكفلت بكل المصاريف
هل
يوجد بينكم من يعرفها
لا
مجيب
فقلت
لهم هيا ندعو الله لها بظهر الغيب
وعدت
للبيت حزين
وسالت
الله ان يدلني عليها لأشكرها
وبادت
أتسأل وأحاول ان أتذكر
أنفاسها
الحارة وصوتها وهي تقول اهدأ
هل
هي ملاك
أم
شيطان انقذني الله منها
أم
أنسانه
الله
اعلم
======
عصام
محمود
29/1/2018

No comments:
Post a Comment